أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

324

الكامل في اللغة والأدب

صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم نر مهديا على الجذع يصلب ونظر بعد زميّن إلى رأس زيد ملقى في دار يوسف وديك ينقره ، فقال قائل من الشيعة : اطردوا الديك عن ذؤابة زيد * طال ما كان لا تطاه الدجاج وقوله : وقتيلا بجانب المهراس ، يعني حمزة بن عبد المطلب ، والمهراس ماء بأحد . ويروى في الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عطش يوم أحد فجاءه عليّ في درقه « 1 » بماء من المهراس ، فعافه فغسل به الدم عن وجهه ، وقال ابن الزبعرى في يوم أحد : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل فاسأل المهراس من ساكنه * بعد أبدان وهام كالحجل وإنما نسب شبل قتل حمزة إلى بني أميّة ، لأن أبا سفيان بن حرب كان قائد الناس يوم أحد . والقتيل الذي بحرّان هو إبراهيم بن محمد بن عليّ وهو الذي يقال له الإمام ، وكان يقال ضحّى بنو حرب بالدين يوم كربلاء ، وصحّى بنو مروان بالمروءة يوم العقر . فيوم كربلاء يوم الحسين ابن علي بن أبي طالب وأصحابه ، ويوم العقر يوم قتل يزيد بن المهلّب وأصحابه . وإنما ذكرنا هذا لتقدم قريش في إكرام مواليها . مكانة أسامة بن زيد عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جيش موتة زيدا مولاه ، وقال : إن قتل فأميركم جعفر ، وأمّر رسول اللّه أسامة بن زيد فبلغه أن قوما قد طعنوا في إمارته وكان أمّره على جيش فيه جلّة المهاجرين والأنصار ، فقال عليه السلام : إن طعنتم في إمرته لقد طعنتم في إمارة أبيه ، ولقد كان لها أهلا ، وإن أسامة لها لأهل . وقالت

--> ( 1 ) الدرقة : محركة ترس من جلد لا خشب فيه ويقال لها الجحفة .